المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, ٢٠١٠

انكسار

أبشع اللحظات تلك التي تسمع فيها صوتها على الهاتف وتشعر بقلقها وتوترها لمعرفتها أنك تسير وحيداً في الساعة الثالثة فجراً ، لتسمع وتصغي باهتمام كبير إلى صوت زفير تنفسها ، تحاول تخيل تقاسيم وجهها ... الآن تتنفس .. الآن تزفر الهواء .. الآن تتنهد وترفع عيناها إلى السماء .. تتخيلها بصمت في الوقت الذي تسمع صوت تنفسها من خلال سماعة الهاتف وتمانع نفسك عن الحديث معها . تسألك عن حالك فتجيبها بالصمت ، عن مكانك ، عن سبب علو ضجيج الهواء الضارب بالهاتف ، عن حالتك النفسية ، عن مقدار ألمك ، تتعدد الأسئلة واجابتك واحدة ... الصمت تعلم أنه اتصال "غير طبيعي" من شخص "غير طبيعي " في وقت "غير طبيعي " ومع ذلك تحاول قتل أحاسيسك وقلبك وذكريات السنوات الأربع الماضية بشكل "غير طبيعي" للوصول إلى حالة جديدة من الاستقرار وتآلف جديد مع الواقع المفروض عليك . عدت إلى منزل بعد أن تبللت بالمطر وأخذ مني التعب ما أخذ ، جلست مبللاً على كرسيّ الخشبي واضعا جهازي المحمول في حضني ، أتصفح مدونتي باحثاً عنها في أرقام الآيبيات ، أرقام لم تعني لي شيئاً أصبحت تشكل الأمل في رؤية شيء متعلق ب

قراءة في الصبابة المغربية

صورة
أمضيت الشهر الماضي وأنا اقرأ في الصبابة المغربية للكاتب السوري الدكتور"طوم سمعان" أو كما يحب أن يعرّف عن نفسه باسم "سرغون ت.س" الكتاب من الحجم المتوسط وعدد صفحاته يزيد عن المائة بقليل إلا أن الشكل المقدم فيه ( مواقف وأقوال لا يتجاوز الواحد منها الخمسة أسطر ) يمنعك من قلب الصفحات بسرعة ويجبرك على أخذ فواصل زمنية بين المقولة والأخرى تقضيها محلقاً بفكرك شارداً بذهنك ، لتعود بعد لحظات من رحلتك راغباً ومحتاجاً إلى قراءة المقولة التالية والدخول مجدداً في حلقة التحليق والشرود التي تستمر لبعد انتهائك من قراءة الكتاب . تبدأ أولى رحلات التأمل والتفكير مع عنوان الكتاب "الصبابة المغربية" ومع اسم الشخصية التي خلقها الكاتب واختارها ليروي عن طريقها أفكاره وليقول على لسانها ما يجول بخاطره ، اسم الشخصية تلك هو " الشيخ عبد ربه التائه " . مع إشارة الاستفهام الكبيرة التي يتركها الاسم في نفس من يقع الكتاب بيده ، مدفوعاً بالفضول والرغبة لمعرفة السر الكامن وراء الأسم الافتراضي الظاهر على غلاف الكتاب يبدأ القارئ الغوص في صفحات الكتاب بحثاً عن الإجابة الشافية والمزيلة له