المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف من يومياتي

البقيان من باب النصر

صورة
اول مرة رحت فيها على باب النصر كنت صف رابع رحت مع بابا اللي اخدني لهنيك مشان يعرفني علمنطقة طلعنا من طرف السيد علي جنب مدرسة المعري علطريق خبرني انو بهلشارع بالذات مشي وهوي بعمري مع ابوه ليعرفو على المنطقة وحب يمشيني بنفس الشارع ليتذكر هديك الايام بتذكر اني كتير فرحت وحسيت انو اللي عم يعملو بابا تقليد عائلي الا شوي ولازم حافظ عليو ومشّي ابني بنفس الطريق بنفس العمر اول محل عليمين كانت المكتبة اللي اشتري منها دفاتر بالجملة وقت كنت مسؤول بالجيك تاني محل عليسار كان دائما يحط زينة متل الي كنا نعلقها بالصف ايام الاعياد ورا زاوية المصور في محل ببيع فطاير لحم بعجين على مستوى سوريا ... كل هلشي هلق بصورة وحدة اختفى! متل كلشي بهلبلد حلب القديمة ... باب النصر ... ويا حيف

اغتيال الجنة - فيلم قصير

صورة
احدى المواقف المريت فيها كانت بمدرسة من مدارس النازحين الرصاص عم ينضرب بشكل فجائي على الحيط المقابل للباحة اللي كنا فيها وانا كان معي مجموعة اولاد بحركة لا ارادية بسحبن عالزاوية وبوقف جنبن بحاول لهّين عن الموضوع واحكي معن وضحكن بعد ما خلص الموقف بحدود الربع ساعة بيجي ولد من هلولاد بئلي: استاذ ايمت بدي صير كبير ؟ بجاوبو :مع الايام رح تكبر اكيد! ليش بدك تصير كبير ؟ بئلي: لحتى ما خاف! بابا قلي اني خفت لأني صغير وانت لأنك كبير ما خفت ! يمكن حكيت بأكتر من المدة اللي بيحكي فيها الفيلم، بس بالحالتين بالصوت او الصورة للفيلم المدتو 44 ثانية عم يكون علينا واقع اتقل من اننا نحملو وعم نشوف قدام عيونا معاناة جيل كامل رح يبقى عم يتذكر هلأيام بتفاصيل مشوهة وبمشاعر متضاربة فاذا ما عنا القدرة نتجاوزها خلونا على الأقل نحاول نوصفها

الغاية لا تبرر القصف والتفجيرات

صورة
مكيافيلي قالها بالقرن السادس عشر : ( الغاية تبرر الوسيلة ) في سياق تبرير العنف المتبع للحفاظ على السلطة حاولت ثقافة الانسانية الحالية تمدّن البشر وتحولن لكائنات اكثر رقي عبر عزل المقولة السابقة عن القسوة والوحشية والعنف بالصراع على السلطة وتوظيفها بمجالات تانية بالحياة سمحت للمقولة توصلنا عن طريقها كالغش بالامتحان او الكذبة البيضا . في بلاد غير متمدنة عم تعيش مرحلة القرن الخامس عشر بايطاليا او ربما اقل لا تزال القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة تعتبر لكتيرين مبررة تحت خانة الوسيلة الهادفة لغاية أسمى! تماما متل ما كان ماكيافيلي قاصد على ايامو! القذائف اللي عم تنزل علمدنين من الطرفين، التفجيرات اللي عم تصير بشكل هستيري لا يمكن ولا بأي شكل من الاشكال تكون مبررة ولا تحت ايا بند ولا في سبيل الوصول لأيا غاية وهلكلام يصح خارج اطار الفعل ورد الفعل ومقولة لا يحق للشخص اللي ما ادان الفعل ادانة ردة الفعل رفض هلوسائل في الصراع المميت شيء مفروغ منو انسانيا واخلاقيا اما التمسك بهلتفاصيل اللي بتحدد هويتنا كبشر وكسوريين او السقوط الكامل بدائرة الخيانة لقيمنا ولانسانيتنا ولوطنا...

سوريا لوين؟

صورة
قبعاتهم غريبة الشكل زرقاء اللون، مميزة لدرجة يصعب علي تصديق أن النظام من جهة بدأ يتبجح بأنه هو من طالب بحضورهم إلى سوريا وأن المعارضة من جهة أخرى استبشرت خيرا بقدومهم! أن كان الانف طويل ويصعب الرؤية أبعد منه، هل هو ايضا فاقد لحاسة الشم ؟ التاريخ متخم بنتائج افعالهم ورائحة وجودهم وما ترافق معها من أحداث مميزة الون والرائحة يستحيل على الانف نسيانها هل تقاس مدة الاحتفاظ بالمعلومات ضمن الذاكرة السورية بالساعات أم بالدقائق؟ *** ما حدث في الاستفتاء على الدستور، أو في الاقتراع على عضوية مجلس الشعب، ليس سياسة ولا حالة انسانية بل مسرحية فاشلة، فشلها متأصل فيها لمعرفة من يشاهدها الخاتمة التقليدية المعتادة التي ستذهب إليها الامور، حتى أنها كفن مسرحي لا ترتقي لمستوى الامتاع أو ترك انطباع مضحك أو مبكي أو تراجيدي أو فكري، مجرد مسرحية أخرى مشابهة للمئات التي سبق ومللنا من متابعتها. ما حدث في مجلس الامن من فيتو مزدوج ودعوات تسليح وتدخل عسكري وفرض عقوبات اقتصادية وتضيق سياسي وقطع علاقات وسحب سفراء، ليس حالة انسانية ولا مسرحية فاشلة بل لعبة سياسية قوامها المصالح وهدفها تحصيل المكتسبات بحسب الظر...

درس خصوصي بالتربية الوطنية

صورة
حاجز عسكري عساكر صغار في السن معدمون من البرد والتعب يقفون على الشارع العام تصطف السيارات ارتالا بانتظار تدقيق العساكر بهوية السائق والركاب سيارتان مكشوفتنا بجوار بعضهما الاولى مكدسة بقطعان من "اللجان الشعبية" والثانية مكدسة بسحارات من البرتقال اليافاوي مد يده واخذ اول سحارة الثانية الثالثة واصدقاءه حماة الديار يضحكون نزل السائق غاضبا للسرقة العلنية التي تعرض لها اندفع بجسده نحو السارق لاحظ السلاح الذي كان يحمله بطريقة ملفتة للنظر تباطأت حركة الجسد كمحصلة منظومة قوى متعاكسة بالاتجاه، قوة عاطفة الانسان المظلوم تدفع وقوة ادراك هوية سارقه تفرمل وقف على مسافة قصيرة منه خاف تمنى لو أنه ’كبر عقله‘ ولم ينزل من سياراته لم يعد هناك مجال للتراجع، الآن وجها لوجه مع السارق شعوره بضرورة استرجاع رزقه وكرامته تكفل باستكمال المشهد يداه إلى الخلف بطريقة غريبة تعكس رغبا باظهار الجسد نية عدم الاستفزاز عيناه تهاجمان بشراسة حنجرته تصدر صوت اهتزازاته الترددية تصل حتى مسامع الاصم الجالس في القطب الشمالي بهدوء وطني مميز ومتقن التفت عضو اللجان الشعبية للسائق المتكتل أما...

بورصة باتجاهين

صورة
- الشوفير (منبحتاً بشكل استباقي لحتى يفهمني انو عدادو مو زابط ع تسعيرة البنزين الجديدة ورح ياخد 10 زيادة) : كلشي بيغلى بهلبلد ما بيرجع بيرخص وشوفة عينك كلشي بالبلد عم يغلى قلي شغلة وحدة عم ترخص او بزمناتها رخصت - انا : الانسان بقينا ساكتين لحتى ما وصلني للمطرح اللي بدي ياه حاسبتو وما استنيت يرجعلي بقية الحساب  فتحت الباب ونزلت  لا انا حكيت شي ولا هوي حكى شي ما بعرف هوي بشو كان عم يفكر يمكن خاف مني! من جهتي كنت عم فكر الانسان قديش صار يسوى حدا يساعدني تقريبا .. تقريبا .. قديش تسعيرة الرصاصة بهلأيام ؟

سنة للتاريخ

صورة
اني اليوم ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب قبل الـ 2011 كنت دافع عن سوريا خصوصا بالهجوم من قبل غير السوريين وبشكل خاص اللبنانيين كنت دافع بمنطلق التعصب والتطرف لسوريتي رغم جرحي الكبير انو شعبي الجزء الأكبر من المشكلة ... هوي بسلوكو اللي عم يختارو عم يكون جزء من واقعو السيء. بمعظم الانتقادات اللي عم تتوجهلي كـسوري كنت اهرب منها عن طريق التبرأ من المسؤول عليها، انو يا اخي لا تعيّرني بسلوكيات اشخاص انا فعليا ما كان الي ايا ايد باختيارن وبالتالي مافي الي ايا قدرة على محاكمتن او حتى محاسبتن او مسائلتن من وقت حكاية كريم قبل سنوات فقدت ايماني بهلشعب كجماعة بتحمل قضية وكرامة وككتلة وواعية على وضعها وقادرة تشوف حالها بالحضيض وعندها الامل لتغيير موقعها بالحضيض كمجموعة عم تتذيل كل تصنيفات البشرية بمعظم مجالات الحياة ان ما كان كلها. لفترة طويلة كان بنظري شعب سوريا مجرد نماذج (وانا بكل تأكيد واحد من هلنماذج) فارغة من كلشي، الواحد منها بيحكي بالتواريخ والامجاد وهوي بينتمي بالواقع  لاكتر شعوب الكرة الارضية (متلو متل بقية العربان) تخلفا واستجرارا للتكنولوجيا والتطور. شعب بينحمق ع كاريك...

كاسات هرمية

صورة
’’هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية‘‘ صرخ رجل تونسي ثائر في الشارع بهذه الكلمات.أدوات الصحافة العربية التي تعرف تماما ما الذي يحتاجه المشاهد التقطتها ووضعتها في برامجها وفواصل اعلاناتها، لتداعب كلماته ونبرة صوته المفعمة بالعاطفة مشاعر المواطن العربي الذي يعتبر من أكثر سكان الكرة الأرضية اشتياقاً لمثل هذه اللحظات التاريخية، صحيح أنه لا يعرف مفهوم التقدم والانتصار إلا من خلال صفحات التاريخ الغابر، لكن رأسه اليابس الذي تتالت عليه النكسات والنكبات والمصائب وارتفاع الاسعار وانعدام الحريات باضطراد مع الزمن وكأنه قضاء وقدر عليه التعايش معه، بات أكثر مقدرة من غيره من الرؤوس على تمييز الدخان الأبيض للنصر الحقيقي الذي يشتاق إليه ويعرف بحق كيف يميزه عن بقية الانجازات والانتصارات الوهمية التي أجبرته السلطات سنينا طويلا على الرقص في التاريخ الموافق لذكرى حدوثها. رحيل الطاغية لا يقابل حصول الشعب على عصاة سحرية أو يقابل خروج مارد من الفانوس لتحقيق أحلام الجميع، لكن هروب الشخص الذي فرض واقعاً بائساً على المفاهيم الخاصة بالصحافة وحرية الاعلام ومفهوم المشاركة في اتخاذ القرار ومحاسبة المقصر ...

اولى ليالي الاربعو عشرين

صورة
شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ...هي كاميرا -اوف ! انا كتير بحب التصوير بس مافي كاميرا تذكرت انو انا كمان صاير بالفترة الاخيرة عم حب الكمنجة ومقرر ارجع دق عليها بس مافي مصاري لأشتري وحدة جديدة او صلح القديمة وجبلها اوتار وقوس جديد كس اخت المصاري لك انو قديش المصاري حاكمتنا ؟ ولك حاكمة مواهبنا او الشغلات اللي منحب للحظات نعملها ! - تعا يا حكيم فرجيك الشي اللي بتقدر تعملو بهلكاميرا مع انها قديمة وجربانة طقطقتلي كام صورة علسريع انبسط فيّن الحكيم وكملنا بطريقنا علبيت بح لمبة مشعولة هلا والله وصّلت الحكيم اللي حكالي عن رفيقو اللي كان بالحديقة عم يدخن ويحشش ويعمل مسودة حزب ناوي يأسسو ووقت الشباب الطيبة ئفشوه حسبوه مجنون لحالتو النفسية ولخربشاتو اللاعقلانية ! لك بدو يأسس حزب ! اي بلا ما كون عم عيش الموقف رح قول عنو مجنون فكيف اذا كان عم يعمل هلشغلة بحديقة عامة وفوق المنها قاعد عم يشرب دخان كمان ! ودّعت الحكيم وكملت طريقي حتى شفت ولد معلّق من التابلييه تبع طلائع البعث بس هو...

لقطات متطرفة : بياع القهوة

صورة
وانا عم اشتري قهوة .. صرختلو لرفيقي"صورني معو" اللي صورني واللي تصور معي ما عرفو الشي اللي فكرت فيو يفترض يكون انا اللي ماني معيّد وهوي اللي لازم يكون لابس تياب العيد بس اللي كان .. للأسف .. انا اللي عم اشتري وهوي اللي عم يبيع انا ماني طويل كتير.. ماني كبير كتير.. هوي القصير كتير .. هوي الصغير كتير انا ما عم اقدر اتضحك بس هوي عم يقدر انا زعلان عليه .. بس هوي مبسوط ع حالو انا بدي يكون او يكونو ولادو من بعدو بظروف احسن .. بس هوي ما بيعرف هلشي ولا فارقة معو انا ما بعرف اسمو ولا هوي بيعرف اسمي بس بعرف انو ما لازم يكون بالعيد عم يفتل ويبيعني قهوة ليش كل هلشي ؟ وصورني ماريو دفعتلو حق القهوة وراح قبل ما اتذكر عيّدو بس تركتلو 10 ليرات زيادة انفعلو من كلمة كل عام وانت بخير او بونفيت علأغلب ما حيفهم معناها

الزعرور

صورة
ضيعة الجديدة 2011 لماذا أثمرت شجرة الزعرور في فصل الشتاء الذي تظهر فيه أشجار البيئة الجبلية - بما فيها شجرة الزعرور- عارية من كل ألوان الحياة هل من المعقول أن تكون بذورها من أصول تونسية - مصرية ؟ المهم أنها زهّرت وأثمرت عندنا ;)

قال خلصت السنة

صورة
سنة ! يعني اذا بدك تبحلق فيها بتطلع معك عبارة عن 12 شهر او اذا بتحب تشوفا من غير زاوية ممكن تطلع معك 52 اسبوع او8760 يوم وحتى بتقدر تقول 525600 دقيقة وبأحسن الاحوال يعني اذا كنت كتير متفائل وبتحب الحياة بتشوفها شغلة كبيرة انو شو يابي السنة هية 3,153,600 ثانية جديدة من عمرك عم تنتظرك لتعيشها بس يا صديقي هلأرقام بالذات يعني كيف ما قلبتها وشلتها وحطيتها رح تبقى ارقام ومو حايا الله ارقام .. ارقام بتدل على فترة زمنية رح تمشي غصبا عنك ( بياسفني كون اول شخص خبرك بهلشغلة بس هاد الواقع ) وانو انت في حال لاحظتها لهلثواني او ما لاحظتها فهنن عم يمرقو وحدة ورا التانية ولا حتى سائلين عنك وينك انت او مين انت انو فكرك وانت نايم بوقف الوقت مثلا ؟ او فكرك اذا كنت منتظر لتشوف شو صار بالازمة الاقتصادية بالعالم رح يمشي الوقت بشكل أسرع لتصير على علم ومعرفة بأحداث الكرة البيضوية ؟ منرجع للسنة بزمنيتها ديما بحس من ردات الفعل انو في سخط على كلشي قديم راح .. في كره للسنة اللي مضت بغض النظر عن حالة الرضا على الذات خلال الوقت اللي عم يقيم فيو الواحد انو في راحة لفكرة ( خلصت السنة ) وفي راحة اكتر بت...

نهاية عامود شجاع

صورة
عند محاولة أحدنا القيام بمهمة معينة وفي حال مواجهته العراقيل المفاجئة والتي لم يحسب لها حساب يحاول كل واحد منا جاهداً الالتفاف حولها أو التلاعب عليها لحلها والحصول على مبتغاه ، حتى عند تدويننا على واقعة مماثلة نكتب كأسلوب للتعبير عن فكرتنا "وقد حاول بشتى الوسائل والأساليب المتاحة" . إلا أن الشوفير الذي أوكلته وزارة الكهرباء بنقل بيت مسبق الصنع إلى داخل منشأتها القائمة في شارع رعاية الشباب من حي السليمانية في حلب لم يتعب عقله للبحث في " شتى الوسائل والأساليب المتاحة" فهو يحمل مهمة واضحة المعالم ( ادخل البيت إلى المنشأة ) وعليه فالمطلوب ( إدخال البيت إلى المنشأة ) ولا شيء سواه وبغض النظر عن بقية التفاصيل .

في شؤون البغال والبعض من الحمير

صورة
عند قيامك بتسيير معاملة تسوية شأنك العسكري في إحدى شعب التجنيد الحلبية ، مرغماً لا مخيراً تتنقل بين المباني المتباعدة عن بعضها بحثا عن شخص تجهل اسمه الحقيقي ولا تعلم عنه سوى رتبته العسكرية وأن شحطة قلمه ستمنحك مرحلة جديدة .. تماماً كمبدأ السباق والمراحل في لعبة Need for speed بإتمامك المرحلة تفتح لك مرحلة جديدة ومضمار جديد عليك خوض أغواره .

روح زورن ببيتن

صورة
تسعى كافة الأديان والحركات الإنسانية والاجتماعية إلى تحسين نوعية الحياة وخلق بيئة أكثر إنسانية ، قد تختلف الطرق التي تعتمدها كل جهة باختلاف البيئة التي تعمل بها وباختلاف العوامل المواكبة لظهورها وتشكلها ، إلا أنها -وبالرغم من اختلافها الذي يصل لمراحل التعاكس في التوجهات - تشترك جميعها بنقطة واحدة ألا وهي "الآخر" . الشعور بالآخر والعمل والتعاضد سويةَ لمساعدته بكافة الطرق الممكنة فكرة تتفق عليها جميع الشرائع والأديان والوثائق والمعاهدات والفلسفات ، مساعدتي للآخر جزء ضروري وأساسي للوصول إلى إنسانيتي .

ع . س

صورة
بداية كل عام يقوم الطلاب بدفع الرسوم المترتبة عليهم لضمهم إلى الجامعة والاعتراف رسمياً بهم طلاباً في كلياتهم ، في الجامعات الحكومية السورية يحمل التسجيل إلى حد كبير شكل المعاملات لما فيه من وطوابع مالية واستمارات انتساب ( عليك في بداية كل عام التصريح عن اسمك وعمرك واسم عائلتك وتعبئة خانة شعبة التجنيد والقيد ، وكأنها معلومات متغيرة من عام لعام ! ) ولن تكتمل صورة المعاملات الحكومية لو غاب التسلسل المكتبي الذي يكون عادة متواجداً وحاضراً وبقوة ، وبناء على ذلك يتنقل الطالب بين الأقسام والمكاتب آخذاً دور مقبل الأقدام للحصول على توقيع النفيس للموظفين المستمتعين بإذلال المراجعين .. عفوا الطلاب . تتألف هرمية عملية التسجيل في الجامعات الحكومية من ثلاثة أقسام أو ثلاثة مراحل بالشكل التالي : - المرحلة الأولى في الامتحانات ، وفيها يقوم الطالب بالبحث يداً بيد مع الموظفين في قسم الامتحانات عن صفحته الشخصية بين المجلدات ، تنتهي بوضع ختم الموظف أو الموظفة كعلامة اعتراف موثقة أنك طالب ناجح بالسنة السابقة وأنك قد نجحت في دراستك ولازلت طالباً في هذه الكلية ... مرحلة أتعجب سبب وجودها وكأن الطالب قاد...

خدمة العلم

صورة
حدثتني الأرض عن مشاعر الجندي المقاتل دفاعاً عن ارضه قالت أنها خليط من الكبرياء وحب البقاء من ألم المصير المجهول وحلاوة حلم المستقبل المكلل بالورود من الخوف والشجاعة من الموت والحياة وأكثر من ذلك إنها تعبير عن الانتماء إلى الأرض ! أعانق صديقي العائد من خدمة العلم أراقب تقرحات أقدامه أرمي نظراتي بعيدا عنه عند كشفه عن منطقة الفخذ كي لا أشاهد آثار السياط عليها ألمس الألم بصوته الحامل للذل العاصف بحياته أحاول الوقوف أمامه وجهاً لوجه متفادياً الوقوف خلفه ، كي لا أرى الجروح المتخثرة في المنطقية الخلفية من رأسه نتيجة ضربه بآلة معدنية شكله لا يوحي بتاتاً أنه يقدم خدمة للوطن الذي عايش وسيعيش فيه وينتمي لأرضه لا يشبه الجندي الشجاع الذي لطالما رسمنا صورته في خيالنا عند سماعنا مفردات مثل " جندي - مناضل - حماة الديار " بل أقرب ما يمكن إلى المعتقل الخارج لتوه من الدهاليز المظلمة ، أو السجين الذي يدفع ثمن جريمته البشعة . جنسيته سورية .. أتعتبر جريمة ؟ أتعتبر حجة لتحميله الذل والإهانة والشتائم ؟ أخفي دمعتي عنه كي لا أزيد عليه حمله فلو رأى دمعتي هل سيفهم موقفي ؟ هل سيدرك...

إعلان حقيقي أكثر من المطلوب

صورة
تعتمد شركات التسويق والإعلان على تحسين شكل البضاعة التي تروج لها بهدف خلق ردة فعل ايجابية لدى المتلقي وإثارة اهتمامه لدفعه إلى تجربة المنتج المعني بالإعلان . في سبيل ذلك تلتجئ تلك الشركات إلى الطرق الشرعية وغير الشرعية لتسليط الضوء على الجانب المشرق من المنتج والتعتيم على الجوانب غير المفيدة منه . التقيت اليوم بنوع جديد من الإعلانات ، نوع لا يظهر أي جانب حسن من المنتج المعلن عنه ! ، حتى انه لا يحمل أي قيمة ايجابية تستحق التأمل فيها والتعمق بجمالها . إعلان واضح المضمون التقيت به ( أو التقى بي ... لا يهم ) معلقاً على مدخل إحدى الأبنية فاضحاً حالة كاتب الإعلان الذي أوصلته الحياة لمرحلة يختار بها "التبرع" بأحد أعضاء جسده مقابل مبلغ مادي في عمل جراحي قد يكلفه حياته . هل أنا متشائم أم أن الواقع أبشع من قدرتي على تحمله ؟ مرة أخرى تسرقني ورقة بيضاء لجولة متعبة في بحر السواد أذكر نفسي بالدعابة التي تقول " في سوريا كل شيء غالي ... إلا الإنسان " اضحك للحظات وأعود لأجد نفسي عالقاً مرة أخرى في غرفتي المظلمة .

تداعيات ريفية - 2

صورة
عدت إلى قريتي النائية طامعا بالسلام الذي سبق واعتراني في ربوعها طوال الأسبوع الذي سبق سفرتي الثانية ( تداعيات ريفية )، فوجئت لرؤيتها مكتظة بالسكان بمشهد مناف للشكل التي تركتها عليه !! قالوا لي أن القرية تمر بعيد ديني خاص بها ، ومن المتعارف عليه أن العيد هذا يشكل موعدا ثابتا يلتقي أهل القرية فيه بعضهم ببعض ، ففي هذا اليوم بالتحديد يتحول فيء أشجار الزيتون إلى ساحات يحن لها أبناء القرية ويعودون راكضين لها من كل حدب وصوب .الأمر الذي رتّب علي الجلوس على درج أحد الأديرة هربا من أهل القرية وأصواتهم المرتفعة ، جلست مع صديقين سبق وكان لي معهما لقاءات مطولة في رحلتي السابقة .

تداعيات ريفية

صورة
عشت الأسبوع المنصرم بكل تفاصيله في ربوع قرية نائية بكل ما تعنيه كلمة نائية من معنى . الغريب في الأمر أن تخلفها التقني والخدمي استطاع تحويل غرفتي التي لطالما استمتعت بالجلوس فيها إلى سجن أشعر بضيق جدرانه على صدري . أسئلة كثيرة يصعب على العقل إدراكها وعلى المنطق تحليلها واستيعابها يأتي جوابها الشافي من مشهد تقاطع خطوط الوديان مع الجبال .. كبساطة البديهيات .